بقلم فاطمه النبوى 

في محاضرته التي ألقاها الشيخ «أبو إسحاق الحويني» والتي عنون لها بعنوان «لماذا سكت؟»، شرح لنا سبب سكوته وهو أننا في فتنة وهو لا يخوض في الفتنة. هذا حقه، وفي ثنايا المحاضرة عاتب الشيخ أبناء التيار الإسلامي الذين لم يقتدوا بالشيخ فيسكتون مثله؟
 
لن أقف كثيراً عند حديثك عن حرمة الكحل للسيدة في عدة زوجها المتوفى مع عد م ذكر فضيلتكم من قريب أو بعيد لحرمة فقع عيون المصريين بالخرطوش، ولن أقف كثيراً عند ذكرك لحرمة الصلعاء حين توصل شعرها يوم عرسها، مع عدم ذكرك تحريم اغتصابهن الصلعاء منهم والحسناء، ولكن سأدخل في موضوع سؤال فضيلتكم وأجيبك، قولا واحداً

عذراً شيخنا لن أطيع من سكت!
عذرا شيخنا! لن أكون أقل نخوة ومروءة وثورة لمظلوم من هؤلاء النفر من كفار مكة الذين حركتهم إنسانيتهم لفك الحصار عن المسلمين في شعب أبى طالب، أثراني أرى بعيني القتلى ولا أتحرك؟


عذراً شيخنا لن أسمح بأن يكون ابن الدغنة، أحد رجالات النخوة في الجاهلية، والذى حفظ التاريخ اسمه، ولم يكن يأتمر بأمر السماء، لن أسمح أن يكون أنبل منى حين لقى أبا بكر مهاجراً فقال له: مثلك لا يخرج، أنا لك جار فأرجع اعبد ربك ببلادك.
عذرً شيخنا لن أن كون حبيس بيتي بعد أن سمعت الله تعالى يقول « إنما المؤمنون إخوة» وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله”.

شيخنا .. بحثت في آيات الذكر الحكيم وسنة المصطفي صلى الله عليه وسلم فلم أجد آية تمدحني إن قعدت مع نساءنى حين يقتل إخواني ظلماً، وبئس الرجل أنا إن كنت لا أعرف من الظالم ومن المظلوم.
ولم أجد آية تحل لي أن أسكت حين يجب قول الحق، أو أخذل إخواني حين يقومون بطلب حقوقهم ورفع الظلم عنهم.

عذراً كيف تكلفني بما لا أطيق، حين تحمل يداي جثمان أخي في الإسلام وقد ملأت دمائه أثوابنا كيف تطالبني بعدها أن أكون رقماً في دولة السكوت.
عذراً شيخنا! بحثت عن قوم سكتوا في القرآن حيت وجب الكلام، فلم أجدهم غير أمة من بنى إسرائيل سكتوا فقط عن وعظ إخوانهم حين انتهكوا حرمة السبت فأخذهم الله بعذاب بئيس، أتحل لي ألا أعظ قوما انتهكوا الأرواح والمساجد والمصاحف إلا ما لا يحصى!

فضيلة الشيخ سمعت عن حسام البخاري وأصحابه والذي كسر فكه وألقى في ظلمات السجون من عشرة شهور؟ … حسام يا فضيلة الشيخ تحرك من القاهرة حتى محيط محكمة كفر الشيخ ليدافع عنكم يوم تعرضت للمحاكمة بسبب على جمعة، أتراني حين أنصر حسام البخاري الذي نصر شيخنا قد تنكبت الصراط المستقيم.

ولكن دعني أسألك يا فضيلة الشيخ ورفاقك من العلماء الساكتين -أحسن الله إليكم-
تعرفون قصة الخوارج الأوائل خرجوا على أفضل خلق الله في عصره على ابن طالب خرجوا يكفرون ويقتلون، فماذا فعل ابن عباس حين سمع بهم؟ ذهب بنفسه ليحاورهم ويسمع إليهم، فهدى الله أكثرهم على يديه، أقول لنفترض أن من في الشوارع الآن خرجوا على أفضل خلق الله، ويفعلون مثل أفعالهم؟ أليس من حقهم أن يطلبوا منكم أن تفعلوا كما فعل معهم ابن عباس. لماذا اعتزلتموهم وسكتم؟ فإن كانوا على الباطل فلتنصحوهم وإن كانوا على الحق فأعينوهم” أليس هذا أمر نبينا انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فبدلا أن نرى فعل عبد الله ابن عباس وجدنا من يقول عنهم طوبى لمن قتلهم، حاشاك أن يكون مثلك يقولها لكنك يا شيخ سكت عن هذا القول ومثله.

وجدنا منهم من ينصحهم من على منصة عمرو أديب وحمالة الحطب، وجدنا منهم من ينصحهم وهو في حراسة التشكيلات الأمنية والذين يقتلون إخوانه، وجدنا منهم من اعتزلونا شهوراً عديدة لينصحوننا دون أن يحاوروننا.

سمعنا منهم من قال: إنها فتنة، أشبه بما حدث بين على ومعاوية، غير أن فاته أن يقول: أن السيسي خال المؤمنين وكاتب الوحي الجليل، غير أن البعض قال أشد من ذلك حين قال عنه رسول مبعوث، وسكتم عن ضلاله.

وسمعنا منهم من يقول: ليس كل ما يعرف يقال؟ إلى متى، وكيف وأنتم تعرفون أن على الحق نور تعالوا إلينا واطرحوا علينا الحق، لكن اسمحوا لنا أن نحاوركم فقد كبرنا، ونمى فهمنا فاسمحوا لنا أن نحاوركم.

يا شيخنا عجبت ومن حقي أن أعجب لبعض المشايخ من حين كنا نراه أسدا جسورا مع الرئيس المصلي مرسي الذى أعطاهم قدرهم وحريتهم وأدخلهم قصراً و لن يدخلوا بعده إلا مقار أمن الدولة عجباً له ..ثم نراه وديعاً مع الرئيس القاتل ، بماذا تسميه؟… نعم لا أنسى أن استيقظت ذات مرة على صوت أحدهم ينصح الرئيس مرسى نصائح لا يراعى فيها أدبا ولا حرمة ثم لما جاءت الدبابة حبس لسانه إلا من ذكر الله وترك السياسية.

فضيلة الشيخ عندي ظن، وبعض الظن ليس بإثم أنكم تعتزلون حتى إذا اكتوينا بنيران الظلمة وقتها تظهرون حتى تقولون لنا: ألم نقل لكم.

لا يا شيخنا هذا لن يقنعنا بأننا على الباطل فقد عرفنا من آيات القرآن أن أصحاب الأخدود حرقوا في الأخاديد ولم يكون أهل باطل، والمؤمنين من سحرة فرعون صلبوا على جذوع النخل وقطعت أيديهم وأرجلهم ولم يكونوا على الباطل.

عذراً يا شيخنا لن تجادل الله عنى يوم القيامة، لو كنت تفعلها لعصبت عيني واتبعتك في عزلتك «يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون».

إرسال تعليق

 
Top