سقط القناع
بقلم: محمود عيد حسان 
سقط القناع عن كل مؤسسات الدولة المصرية وأذرعها الضاربة من الجيش والشرطة والقضاء والإعلام والنخبة المصطنعة والمعارضة المنظمة والشكلية، بما فيها المؤسسات الدينية المكونة من الأزهر والكنيسة.
سقط القناع عن الجميع وظهرت لنا مفاصل الدولة المصرية بكل تفاصيلها دون ستار ودون اصطناع، فلا يوجد لدينا اليوم ما يجعلنا نسبح في بحور الحيرة عن حقيقة ومخطط ما يحدث في مصر والعالم العربي كله من تجاذبات وتحالفات، وعلى رأس ذلك كله ما يتم داخل القدس من تهويد ومحو للهوية ومعالم الحضارة الإسلامية داخل المدينة والتوسع في إنشاء المستوطنات.

هل نحتاج اليوم للمعرفة عن حقيقة الطرف الثالث الذي كان يحرك كافة الأحداث داخل كيان الدولة المصرية على مدار 3 سنوات من المستغربات والطلاسم التي جعلت الحليم فينا حيران!
هل عرفنا من هو المحرك الحقيقي للانقلاب ضد أول رئيس مدني منتخب في أول انتخابات رئاسية عبرت في واقعها عن خيارات الشعب المصري الحقيقية وتوجهات الشارع المصري في المدن والقرى وكافة أنحاء الوطن!
هل وجدنا الاجابات عن:

1- كيف تحدى المستشار عبد المجيد محمود بل ورفض قرار نقله للفاتيكان بعد الموافقة على ذلك بساعه واحدة؟
2- لماذا رفض حمدين والبرادعي وأبو الفتوح وموسى المشاركة في "مجلس استشاري" لأول رئيس مدني منتخب؟
3- لماذا حوربت حكومة هشام قنديل وتمت التعمية على كل إنجازاتها ومحاربة مخططاتها للتنمية واستعادة الأمن؟
4- لماذا تكونت تشكيلات غريبة عن المجتمع المصري مثل "البلاك بلوك" وأمسكت بالسلاح وقتلت بدون حساب؟
5- لماذا كانت المحكمة الدستورية خادما لرغبات القضاء على المجالس المنتخبة وتقويض التقدم الديمقراطي تماماً؟
6- ولماذا ولمدة عامين فقط تضاعفت القنوات الفضائية عدداً وأموالاً وصرفاً بالمليارات وبدت وكأنها تعمل وفق آلية عمل وإنتاج مشترك وطريقة عرض متطابق؟ بل بمرادفات واحدة وتعليقات مترادفة دون خوف أو وجل؟
7- لماذا تم حصار النائب العام المستشار طلعت عبد الله في مكتبه ومطاردته هو ومساعديه بهمجية والتعدي عليه؟
8- لماذا بدت المعارضة حينها "غير مرنة ومتغطرسة لهذا الحد" وتغوطت بطلبات تعجيزية وأفعال غير مبررة؟
9- عرفنا لماذا كانت الكنيسة بقائدها السياسي تواضروس تلعب دوراً خبيثاً وتتجرأ على الرئيس المنتخب؟
10- عرفنا كيف كانت قوات الجيش المسلحة والشرطة المسلحة يعملان في غدرهما للقضاء على الثورة المصرية ورموزها والانقضاض من جديد على السلطة؟ وكيف هانت عليهم عيون وجماجم المصريين إلى حد الاستمتاع؟
11- ولماذا كانت أحكام القضاء كلها في صالح الفساد وضياع حقوق الشهداء والمصابين وكل القوى الثورية؟
12- ولماذا كانت السعودية والإمارات والأردن والبحرين في طور المخطط الصهيوني لعزل مرسي ومعه مصر؟
13- سقط القناع وأصبح لدينا "الاحتلال العثماني" كمصطلح جديد و"الزواج الأمريكي وليس النزوة"؟
14- سقط القناع وأصبح لدينا "العدو الحمساوي على الحدود" كما لدينا "الصديق الصهيوني" الذي يتحرك بقواعده الجوية لضرب معاقل "إخوانية" في سيناء بطائرات بدون طيار دون علم أو بعلم وتنسيق الجيش المصري؟

والسؤال الآن:
هل نحتاج اليوم معالم للتعرف على التحالف الدولي الذي وقف خلف الانقلاب العسكري في مصر والانقضاض على الثورة المصرية واستنزاف دماء الشباب وضياع حقوقهم وإهدار دمائهم؟
وهل يمكن لنا اليوم أن نذكر للناس بطولات جنودنا وجيشنا الوطني وشرطتنا الأبية بعد كل المجازر والانتهاكات التي حدثت ومازالت في تتابع يومياً مع وزير داخلية دموي للنخاع ومجلس قيادة جيش يستمتع بجماجم الأطفال بل وتفجير عيون الطلبة.
في النهاية بحكمة الحق من فوق سبع سموات، وكما قال الله تعالى: (إنَّ فِرْعَوْنَ وهَامَانَ وجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ)، فإني أقولها وبكل طمأنينة: "إن السيسي ومحمد إبراهيم وجنودهما كانوا خاطئين".

إرسال تعليق

 
Top