دستور الشعب في 2012 لم يكن دستورا إسلاميا و لا علمانيا.. لكنه كان يرد أي أمر محل خلاف للمؤسسات التي ينتخبها الشعب، أما دستور العسكر في 2013 فهو يقوم على فسلفة أن تكون مصر علمانية و أن يتم فرض العلمانية على الشعب من خلال المجلس العسكري الذي أصبح فوق الشعب و الدولة.
1- تمجيد الشعب في مقابل تمجيد الحاكم:
من يطالع أول كلمة في دستور الشعب الذي كتبته لجنة منتخبة من الشعب، يجدها ( نحن جماهير شعب مصر) وتكررت كلمة شعب 3 مرات في الديباجة.. مع تمجيد دور الشعب في إنهاء الظلم و الاستبداد و الفساد و محاربة الاستعمار، و لم تذكر الديباجة اسم أي حاكم أو رئيس نهائيا، فالديباجة تحتفي بالشعب..بينما دستور العسكر الذي صاغته لجنة عينها العسكر فأسهبت في تضخيم الحاكم..فذكرت محمد علي وأفضاله و عبد الناصر و السادات وأسماء أخرى..فهي تعظم دور الحاكم.. و لم تذكر الديباجة الشعب نهائيا.. و اكتفت بقول ( نحن) دون تحديد من المقصود بضمير المتكلم..و في آخر سطر في الديباجة ذكرت كلمة ( الشعب).. و تأخير ذكر الشعب ومرة واحدة يكشف عن عدم اهتمام لجنة العسكر بالشعب أصلا..بل إنها ذكرت في الديباجة القوات المسلحة قبل أن ترد على ذكر الشعب أصلا.
ومرد ذلك أن لجنة المائة المنتخبة أتى بها الشعب بالانتخاب على درجتين.. فمن الطبيعي أنها تكتب الدستور لمن أتى بها و هو الشعب.. بينما لحنة العسكر فيرجع اهتمامها بالحكام و إغفالها للشعب يرجع إلى أن سبب وجودها هو الحاكم وتحديدا شخصان هما عبد الفتاح السيسي الذي أمر بتشكيل اللجنة خلال إعلان تمرده والقوات على الشعب و مؤسساته المنتخبة يوم 3 يوليو .. و نجيب ساويرس الذي اختار أعضاء اللجنة ليكون خلفية أكثر أعضائها من الشيوعيين اﻷرزوقية الذين يكفلهم ساويرس.
و سنجد دستور العسكر كله تم كتابته على مقاس هذين النفرين ساويرس و السيسي.
2- الهوية اﻹسلامية في دستور الشعب مقابل الهوية العلمانية في دستور العسكر:
فالسطر الثاني في ديباجة دستور الشعب هو ( بسم الله الرحمن الرحيم و بعونه) ثم تتحدث الديباجة عن إيمان الشعب المصري ب ( الله ورسالاته) في موضوعين.. وعن عقيدة التوحيد، بينما في دستور العسكر الموضوع من لجنة أوجدها العسكر و اختار ساويرس أعضاءها من صبيانه، حذفوا البسملة من الديباجة، كما حذفوا اﻹيمان بالله، و حذفوا ما جاء عن عقيدة التوحيد في دستور الشعب.بل إن لجنة العسكر وساويرس وضعت نصا في الديباجة يجعل تفسير الشريعة اﻹسلامية من اختصاص جهة علمانية متطرفة ترى في التيار اﻹسلامي خطرا، كما ورد في حكم لها، و هي المحكمة الدستورية.بينما دستور الشعب كان يحيل تفسير الشريعة اﻹسلامية إلى هيئة كبار العلماء، و حذفت لجنة العسكر هذا النص تماما، رغم أن أعضاء هيئة كبار العلماء حاليا من العلمانيين الذين ينظرون ﻷنفسهم على أنهم موظفون في جامعة اﻷزهر..تماما كما لو أنك ذهبت لطبيب لعلاجك. . فهو يعالج أي شخص مقابل المال..و لو عجزت ربما يتركك تموت.فهناك تخوف لدى أعضاء لجنة العسكر أنه في السنوات القادمة قد يأتي أعضاء هيئة كبار العلماء غيورون على اﻹسلام.
3- تمحور الدولة حول الشعب ؛ في مقابل تمحورها حول وزير الدفاع و رئيس الجمهورية:
ففي دستور الشعب 2012؛ كانت كل اﻷمور تدور حول الشعب..فرئيس الجمهورية لا يشكل الحكومة و لا يتدخل في عملها و لا يملك عزلها ، و ذلك كله استنادا إلى أن مجلس النواب اختارها و الشعب هو الذى أتى بمجلس النواب ، فلا يجوز للرئيس إلغاء حكومة شكلها الشعب.. بينما دستور العسكر تمحور حول شخصين فجعل رئيس الجمهوربة ( سيزورون الانتخابات ليأتي عسكريا) يملك إعفاء الحكومة بعد موافقة مجلس النواب.. و هو تدخل من شخص عيكري في عمل مؤسسة جماهية منتخبة.أيضا غل دستور العسكر الشعب عن اختيار الوزرات التي تملك القوة ( الدفاع و الداخلية و العدل و الخارجبة).. فجعل اختيارها توافقيا مع رئيس الجمهورية ( العسكري) فتصبح القوات التي تقبض على الناس و تعقلهم ليست تحت سيطرة الشعب بل تحت سيطرة شخصية عسكرية.. و أيضا القضاة الذين يسجنون اﻷبرياء و يصادرون أموال الشرفاء.. فيكون وزيرهم تم اختياره بتوافق مع شخصية عسكرية ( رئيس الجمهورية).بينما كان وزير العدل المسيطر على القضاة تابعا للشعب و يختاره برلمان الشعب دون تدخل الرئيس.بل إن دستور العسكر جعل لرئيس الجمهورية ( عسكري) أعلى من مجلس الشعب ( النواب) ، فيملك حله بعد استفتاء شعبي.. فلو رفض الشعب لا يقترب أحد من الرئيس ﻷنه عسكري، بينما اعتبر دستور الشعب أنه ذا رفض الشعب حل البرلمان يستقيل الرئيس فورا لمجرد أنه تبين أن الشعب غير راض عن تقييمه لمجلس النواب.كما جعل دستور العسكر وزير الدفاع فوق الشعب كله.. و جعل 20 شخص هم المجلس العسكري أعلى من الشعب كله، فلو أن 90 مليون مصري الذين اشروا من حر مالهم الدبابات و الطائرات و المدافع و حتى هدوم وملابس ال20 عضو في المجلس العسكري.. فلا يحق للشعب مراقبتهم أو محاسبتهم أو مراجعتهم في اختيار وزير الدفاع.. فباتوا ألهة و العياذ بالله.
4- إشاعة اﻷخلاق و الفضيلة مقابل إشاعة الزنا والفاحشة:
فدستور الشعب نص على رعاية الدولة لﻵداب و القيم و تربية النشئ.. بينما دستور العسكر نص على منع الحبس في مجال اﻷعمال الفنية .. يعني الأفلام تصور مشاهد إباحية و زنا دون عقاب..والسبب في الخلاف بين اادستورين أن دستور الشعب كتبه أساتذة جامعات وحفاظ للقرآن الكريم.. بينما دستور العسكر كتبه خمورجية و داعرين وحشاشينن.. ففيهم من قال إنه يوافق أن ابنته تصور مشاهد الدعارة.. ومنهم من كان على علاقة بتسيفي ليفني..وهذا كله مرده إلى السيسي و ساويرس.. فالسيسي مشغول بفتنة النساء بنوال.. و بجمع العاهرات ليرقصن أمامه علنا و ينظر ﻷجسادهن.. فهو وضيع خسيس فاجر داعر.. و ساويرس هو القائل إن معارضته لﻹخوان المسلمين ﻷنه يحب أن تلبس زوحته ملابس قصيرة و تظهر عورتها للرجال.. و هو القائل إنه أنتج 300 فيلم خلال السنوات العشر اﻷخيرة بمعدل 30 فيلم في السنة لتغيير ثقافة الشعب المصري المسلم..
لذلك كان ساويرس أول من أعلن تهنئته لعمرو موسى على فرض دستور العسكر العلماني على الشعب المصري المسلم.. لكن هذا الشعب سيسقطهم جميعا قريبا بإذن الله.


إرسال تعليق